الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة رشوة الكرة بين التصريح والتلميح..

نشر في  15 فيفري 2017  (10:50)

بدأت مختلف المسابقات الكروية في تونس تقترب من نهاية أنشطتها للموسم الرياضي الجاري مع بلوغ المراحل الحاسمة..وتزامنا مع ذلك فان عديد الأصوات شرعت في التهامس عن اشارات تفيد باشتعال لسوق البيع والشراء، وهنا لا يتّصل الأمر بسوق الانتقالات التي أوصدت أبوابها منذ شهر بل يتعلّق الحديث عن شبهات تجاوزات فاضحة للميثاق الرياضي في عدّة رهانات تشتمل مقابلات تجرى شمالا وجنوبا وتحبك خلالها شتّى أطياف المؤامرات سرّا لنكتشف الوقائع علنا عقب الاطلاع على النتائج.
مثل هذه التفاصيل تعود لتطلّ برأسها سنويا..وحينها يلجأ المعنيّون من أصحاب القرار الى سياسة النعامة قصد تبرئة ذمهم بنفي حقيقة حدوث التجاوزات..ثمّ الأهمّ لتفادي اتخاذ قرارات قد تستهدف بعض المعارف والأصدقاء وتخلّف لهم أذى ليس من اليسير تجاوز آثاره ان ثبت الأمر.
بين هذا السيل من التناقضات والمصالح المتضادة تقف حكاية "الاثباتات" و"المستندات" لتكون حائلا دون محاسبة المتجاوزين والعابثين بمواثيق اللعبة وأخلاقها، اذ أن "التاريخ الأسود" لمثل هذه الحوادث في كرة القدم التونسية يثبت مثلا هرولة واستعدادا منقطع النظير لأولي القرار للتغطية عن المذنبين وتبييض أفعالهم بحجة غياب الأدلّة وتكريسا لروح القانون القائل انّ "المتّهم بريء حتّى تثبت ادانته"..
كلّ هذا التفصيل جرّنا اليه ما حصل من لغط وتراشق بالتهم بين محسوبين على سبورتينغ بن عروس ونظرائهم في اتحاد سليانة بعد تأكيد وجود محاولات من الطرف الثاني لشراء ذمم لاعبين من الفريق الأول..وكما آلفنا في مثل هذا السياق فانّ الموضوع سيقبر ويدخل دفاتر النسيان بعد انقضاء مواجهة الفريقين يوم الأحد الفارط.
مثل سيناريو "مفاوضات الظلام" بين بن عروس وسليانة شاهدناه مرارا وسيحضر بيننا الى ما لا نهاية طالما لم يكن الجزاء من جنس الفعل وغاب الردع عن الهياكل المختصّة رياضيا وقضائيا..وسيستمرّ العبث في السرّ والعلانية بسمعة رياضتنا..
في كرة لا يسعى المشرفون على تسيير دواليبها الى توفير كلّ ضمانات الشفافية..ولا يحصل اجتهاد بكلّ الوسائل المتاحة لردع المذنبين وتتبعّهم فاننا لا نرجو الخير الكثير طالما أنّ كلّ اجتهاد لفضح المتلاعبين بالمواثيق ستقابله اجابة جاهزة مسبقا تطالب بالبراهين والأدلّة عن المتورطين..ولهذا فانّ كلّ ما شاهدناه من عقوبات صارمة في ايطاليا واسبانيا وفرنسا وانقلترا وغيرها من البطولات الكبرى مع التشهير بالمفسدين لن نرى له مثيلا في تونس..فالأمر على صلة وثيقة بعقليتنا التي تقبل التلميح ولكنها ترفض الوضوح والتصريح.


طارق العصادي